العيني

143

عمدة القاري

الأشبح . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي فيه عن حاجب بن الوليد وعن زياد بن أيوب وعن علي بن حجر . وأخرجه ابن ماجة فيه عن بشر بن هلال الصواف . ذكر معناه : قوله : ( في نفر ) ، بفتح الفاء : عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، والنفير مثله ولا واحد له من لفظه ، وسموا بذلك لأنهم إذا حزبهم أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم . وفي ( الواعي ) : ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا . قوله : ( من قومي ) هم : بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة . قوله : ( فأقمنا عنده ) أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم ( عشرين ليلة ) : المراد بأيامها ، بدليل الرواية الثانية في الباب : ( بعد عشرين يوما وليلة ) . قوله : ( وكان ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( رحيما ) بمعنى : ذا رحمة وشفقة ورقة قلب . قوله : ( رقيقا ) ، بقافين في رواية الأصيلي ، قيل : والكشميهني أيضا ، ومعناه : كان رقيق القلب ، وفي رواية غيرهما : ( رفيقا ) بالفاء أولاً ثم بالقاف ، من : الرفق . وقال النووي : رواية البخاري بوجهين : بالقافين وبالفاء والقاف ، ورواية مسلم بالقافين خاصة . وقال ابن قرقول : رواية القابسي بالفاء ، والأصيلي وأبي الهيثم بالقاف . قوله : ( إلى أهلينا ) ، هو جمع أهل ، والأهل من النوادر حيث يجمع مكسرا نحو : الأهالي ، ومصححا بالواو والنون نحو : الأهلون ، وبالألف والتاء نحو : الأهلات . قوله : ( ارجعوا ) من الرجوع لا من الرجع . قوله : ( وصلوا ) زاد في رواية إسماعيل بن علية عن أيوب : ( كما رأيتموني أصلي ) . قوله : ( فإذا حضرت الصلاة ) يعني : إذا حان وقتها . قوله : ( فليؤذن لكم أحدكم ) . فإن قلت : في الرواية الآتية في الباب الذي يليه في حديث مالك بن الحويرث أيضا : ( إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ) ، وبينهما تعارض ظاهر ؟ قلت : قيل معناه : من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن ، وذلك لاستوائهما في الفضل ، وفيه نظر . وقال الكرماني : قد يقال : فلان قتله بنو تميم ، مع أن القاتل واحد منهم ، وكذا في الإنشاء يقال : يا تميم اقتلوه . قلت : حاصله أن التثنية تذكر ويراد به الواحد ، مثل قوله : * قفا نبْكِ * ومراده الخطاب للواحد ، وكذلك يأتي في الجمع ، وقال التيمي : المراد من قوله : أذنا الفضل وإلاَّ فأذان الواحد يجزئ . ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث ) : الرواية ههنا : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي ) ، وعن خالد بن أبي قلابة في باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة : ( أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر ، فقال إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما ) . وفي : باب : الاثنان فما فوقهما جماعة : ( إذا حضرت الصلاة فأذنا . . . ) الحديث . وفي باب : إذا استووا في القراءة : ( فليؤمهم أكبرهم ) ، قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، وفيه : ( لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا . وفي إجازة خبر الواحد : ( فلما ظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا سألنا عمن تركنا بعدنا ، فأخبرناه ، فقال : إرجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ، ومروهم . . . وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي . . . ) الحديث . وفي باب رحمة الناس والبهائم ، نحوه . وعند أبي داود : ( كنا يومئذ متقاربين في العلم ) . وفي رواية لأبي قلابة : ( فأين القرآن ؟ قال : إنهما كانا متقاربين ) . وفي رواية ابن حزم : ( متقارنين ) ، بالنون في الموضعين ، من : المقارنة . يقال : فلان قرين فلان ، إذا كان قرينه في السن ، وكذا إذا كان في العلم . وقال القرطبي : يحتمل أن تكون هذه الألفاظ المتعددة كانت منه في وفادتين أو في وفادة واحدة ، غير أن النقل تكرر منه ، ومن النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر ما يستفاد منه : فيه : الأمر بأذان للجماعة ، وهو عام للمسافر وغيره ، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر ، إلا عطاء فإنه قال : إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة ، وإلاَّ مجاهدا فإنه قال : إذا نسي الإقامة أعاد ، وأخذا بظاهر الأمر ، وهو : أذنا وأقيما . وقيل : الإجماع صارف عن الوجوب ، وفيه نظر ، وحكى الطبري عن مالك أنه : يعيد إذا ترك الأذان ، ومشهور مذهبه الاستحباب . وفي ( المختصر ) عن مالك : ولا أذان على مسافر ، وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأذينه ، وبوجوبه على المسافر قال داود . قالت طائفة : هو مخير ، إن شاء أذن وأقام ، وروي ذلك عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وهو قول عروة والثوري والنخعي . وقالت طائفة : تجزيه الإقامة ، روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم ، وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلاَّ الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم . وقال قاضيخان : من أصحابنا رجل صلى في سفر أو في بيته بغير أذان وإقامة يكره . قال : فالكراهة مقصورة على المسافر ، ومن صلى في بيته فالأفضل له أن يؤذن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة ، ولهذا كان الجهر بالقراءة في